سهيل زكار
255
تاريخ دمشق
وأحس بهم لقيهم فوثب إليه بعضهم فطعنه في جوفه فرمى بنفسه في القلة يريد بعض دور أولاده « 1 » فطعنه آخر طعنة ثانية فعاش ساعة ومات ، وصاح الصائح على القلة ، و [ حين ] نادوا بشعار الملك رضوان نجا أولاده وخاصته من « 2 » السور ، وملكوا عليهم الموضع وقتلوا من قتلوا ، وسلم ولده مصبح بن خلف بن ملاعب ، وتوجه إلى شيزر ، وأقام هناك مدة ، فأطلق منها . ووصل طنكري إلى أفامية عقيب هذه الكائنة طامعا فيها ، ومعه أخ كان لابن القنج الداعي السرميني كان مأسورا في يده ، فقرر له شيئا دفعه إليه ، فرحل عنه . وفي هذه السنة وصل قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش ، في عسكر كثير ، وقصد الرها ، ونزل قريبا منها ، فأنفذ أصحاب جكرمش المقيمون بحران يستدعونه لتسليمها إليه ، فوصل إليهم وتسلمها منهم ، واستبشر الناس بوصوله إلى الجهاد ، وأقام أياما ومرض مرضا أوجب له العود إلى ملطية ، وأقام أصحابه بحران . وورد الخبر بأن مصبح بن ملاعب الذي أفلت من نوبة أفامية التجأ إلى طنكري صاحب أنطاكية ، وحرضه على العود إلى أفامية ، وأطمعه في أخذها لقلة القوت بها ، فنهض إليها ، ونزل عليها ، وضايقها إلى أن تسلمها بالأمان في الثالث عشر من المحرم سنة خمسمائة ، فلما حصل ابن القنج السرميني الباطني في يده قتله بالعقوبة ، وحمل أبا طاهر الصائغ معه وأصحابه أسرى ، ولم يف لهم بما بذل من الأمان ، وكان القوت قد نفد من أفامية ، ولم تزل الأسرى في يده إلى أن فدوا نفوسهم بمال بذلوه له فأطلقهم ووصلوا إلى حلب .
--> ( 1 ) في الأصل « أهله ده » وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا من بغية الطلب لابن العديم حيث الرواية نفسها . ( 2 ) في الأصل : « فجاء أولاده وصاحبه من السور » وفي العبارة سقط وتصحيف وتم تقويم ذلك من رواية ابن العديم .